تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

33

محاضرات في أصول الفقه

والخشب والآجر ، وغيرها من المواد لتصنيع السيارات وتعمير العمارات وتركيب سائر الآلات ، وهذه الحركات هي المعلولة للعمال والصادرة عنهم ، ولذا تنقطع تلك الحركات بمجرد إضراب العمال عن العمل وكف أيديهم عنها . وأما بقاء تلك الظواهر والأشياء على وضعها الخاص فهو معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية وحيويتها ، وقوة الجاذبية العامة التي تفرض عليها المحافظة على وضعها . نظير : اتصال الحديد بما فيه القوة الكهربائية فإنها تجذب الحديد بقوة جاذبية طبيعية تجره إليها آنا فآنا ، بحيث لو سلبت منه تلك القوة لانقطع منه الجذب لا محالة . ومن ذلك تظهر حال بقية الأمثلة ، فإن بقاء الجبال على وضعها الخاص وموضعها المخصوص ، وكذا الأحجار والأشجار والمياه وما شاكلها لخصائص طبيعية كامنة في صميم موادها ، والقوة الجاذبية العامة التي تفرض على جميع الأشياء الكونية . وقد صارت عمومية تلك القوة في يومنا هذا من الواضحات ، وقد أودعها الله سبحانه وتعالى في صميم هذه الكرة الأرضية للتحفظ على الكرة وما عليها على وضعها ونظامها الخاص ، في حين أنها تتحرك في هذا الفضاء الكوني بسرعة هائلة . وعلى الجملة : فبقاء تلك الظواهر والموجودات الممكنة واستمرار وجودها في الخارج معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية المحافظة على هذه الظاهرة من ناحية ، والقوة الجاذبة من ناحية أخرى . فبالنتيجة : المحافظ على الموجودات الطبيعية على وضعها الخاص وموضعها المخصوص هي خصائصها والجاذبية التي تخضع تلك الظواهر لها ، ولا تملك حريتها حدوثا وبقاء ، إذا فلا وجه لتوهم أن تلك الظواهر في بقائها واستمرار وجودها مالكة لحريتها ولا تخضع لمبدأ وسبب . ونتيجة ذلك نقطتان متقابلتان : الأولى : بطلان نظرية " أن سر الحاجة إلى العلة هو الحدوث " ، لأن تلك